وجعل القرآن الكريم الجدال أسلوبًا من أساليب دعوة الكفار إلى الإسلام واقناع المخالف بأنه الدين الحق، لكنه قيد الإذن بهذا الأسلوب بأن يكون بالتي هي أحسن.
قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [1] .
الأسلوب الرابع: التربية بالقدوة الحسنة
القدوة والأسوة كلاهما بمعنى واحد، وهما يفيدان اتباع الغير في أفعاله وطريقة حياته ودينه ومنهجه.
والقدوة هي أهم الأساليب التربوية وأكثرها تأثيرًا في نفوس المتربين، وإلى الاقتداء والتقليد والمحاكاة يرجح جزء كبير من سلوكيات الأفراد وتوجهاتهم وأفكارهم (وإن وجود النماذج البشرية المتكاملة وقيامها أمام الناس في شتى مراحل الحياة النامية يعتبر من أنجح الطرق التربوية في مجالات الحياة السلوكية والانفعالية والعلمية والاجتماعية، فهذه الطريقة تقدم النموذج الحي الماثل للإنسان، ولا سيما للأطفال والفتيان مستثيرة فيهم الميول الفطرية الأولية للاقتداء والتقليد) [2] وتهتم التربية الإسلامية بأسلوب القدوة، وتتضح عظيم عنايتها بهذا الأسلوب من خلال التوجيه الرباني الكريم للنبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهدي من قبله من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام.
(1) سورة النحل، الآية: 125.
(2) الهاشمي، عبدالحميد، الرسول العربي المربي، ط 1، (سوريا: دمشق، دارالثقافةللجميع 1401 هـ- 1981 م) ص 443.