الصفحة 3 من 15

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

المعاملات الاقتصادية والتجارية تكاد لا تنتهي، وبكل بيئة زمانية أو مكانية معاملات خاصة بها. وصيغ للتعامل تتطلب بيان أحكامها الشرعية. وليس من الممكن أن نجد في تراث الفقهاء المسلمين الأوائل ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ حلولا وأحكاما شرعية تفصيلية لكل ما يجد في هذا الزمان، ولقد أدى التطور المادي العالمي إلى ظهور معاملات اقتصادية وتجارية لم تكن معروفة عند الفقهاء المسلمين الأوائل [1] ، ومن هذه المعاملات الاقتصادية التي ظهرت في هذا العصر، والتي تتطلب بيان أحكامها الشرعية، الخيارات المالية المعاصرة التي لم تكن معروفة في الفقه الإسلامي ـ والتي تعطي الحق في إمضاء البيع أو فسخه ـ وإنما هي عقود استحدثت في هذا الزمن، وانتشر التعامل بها بين الناس وعلى مستوى العالم تعاملا دوليا، على اعتبار أنها تقدم للمتعاملين مزايا اقتصادية، فهي تعد بمثابة تأمين يوفر لمشتريها حماية من مخاطر تقلب أسعار العملات أو الأوراق المالية التي يتعامل فيها، كما أنها لا تحرمه من تحقيق أرباح حينما تصدق توقعاته، وعليه فقد ظهرت هذه العقود كأداة من أدوات السوق المالي اعتبارا من 1973، كوسيلة تحوطية يستخدمها المستثمرون للحماية من مخاطر تغير أسعار الأوراق المالية، والمضاربون لتعظيم أرباحهم ولكن في الوقت الذي ينظر فيه كثير من الباحثين في قضايا المال والاستثمار إلى الخيارات كأفضل ما استطاع الفكر الاستثماري إنجازه حتى الآن، يرى بعض المستثمرين أن الخيارات هي من أكثر الأدوات الاستثمارية غموضا، وبالتالي ينأون بأنفسهم عن التعامل بها [2] . وعليه تعد هذه العقود ـ من وجهة نظر المضاربين ـ إحدى الأدوات الاستثمارية الحديثة في الأسواق المالية، حيث يعدونها من العقود المهمة بالنسبة لاستثماراتهم في الأسواق المالية المعاصرة، وذلك لما تحققه ـ حسب اعتقادهم ـ من فوائد اقتصادية لهم على المستوى الشخصي، والسوقي، لذا جاءت هذه الدراسة لتقييم هذه الآثار الاقتصادية من وجهة نظر الاقتصاد الإسلامي، وذلك لمعرفة هل هي آثار اقتصادية لها قيمة اقتصادية حقيقة لها أثرها الايجابي في الأسواق المالية؟ أم هي مجرد آثار وهمية ليس لها قيمة اقتصادية؟

(1) ـ حسن، أحمد محي الدين احمد، عمل شركات الاستثمار الإسلامية في السوق العالمية، ط 1، 1986، ص 11.

(2) ـ حطاب: كمال توفيق، نحو سوق مالية إسلامية، بحث مقدم إلى المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي، المملكة العربية السعودية، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، 2005.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت