حرم الاسلام الربا واحل البيع، يقول تعالى: {واحل الله البيع وحرم الربا} ، وقوله تعالى: {واخذهم الربا وقد نهوا عنه واكلهم اموال الناس بالباطل، النساء، 161} . فالربا وسيلة كسب بدون اضافة حقيقية للإنتاج، وانما سلب اموال الغير، وتقع ضمن ما يسمى بالمناشط المتناسخة (Zero - sum Operation) بل ان بعضها يؤدي الى خفض الانتاج كما يحدث عندما يفقد المنتجون الواقعون تحت براثن المرابين الرغبة في الانتاج. ولم يقف الاسلام عند تحريم الربا بل احل الاقراض وحث عليه، يقول تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له وله اجر كريم. الحديد، 11} ، فالله سبحانه وتعالى يطلب من عباده ان يقدموا القروض الى المحتاجين. وهنا فإن الله سبحانه وتعالى هو المدين للدلالة على عظمة اتيان القرض الحسن واجره عند الله لدوره في النشاط الاقتصادي والاجتماعي المعزز بالعمق العقائدي.
وفي تحريم الربا"الفائدة"والحث على القرض الحسن تقليل التكلفة على المنتج بمقدار سعر الفائدة الدارج. وهذا بدوره يترجم الى تقليل التكلفة على المستهلك، وذلك لإنخفاض الاسعار وزيادة الدخل الحقيقي. وكذلك القدرة على الشراء مما يزيد في الاستثمار لأن بديهية العلاقة بين حجم الاستثمار وسعر الفائدة عكسية. كما ان النظام المالي في الاسلام بهذه الطريقة قد وزع المخاطرة بين صاحب رأس المال والمضارب او المستثمر. وبهذا كله تقل تكاليف العديد من المشاريع ان لم يكن معظمها فتدخل مشاريع جديدة ضمن مقاييس الجدوى الاقتصادية مما يوسع من الاستثمارات بصورتها الفعلية.
من المعلوم ان هناك الكثير من الدوافع التي تحث اصحاب رؤوس الاموال في النظام الاقتصادي الاسلامي. ولكن سنجمل هذه الدوافع في ظل الآثار المباشرة وغير المباشرة للزكاة باعتبارها الفرض الذي يحدث تأثيرًا مهمًا على زيادة الاستثمار وتشجيعه، وكما يأتي:
يمكن النظر الى الموضوع من الجوانب الآتية التي تمثل الآثار المباشرة للزكاة وهي:
-الجانب الاول: تعمل الزكاة على تحريك الاموال في تجاه الاستثمار بصورة اكيدة، وذلك لوجود تكلفة على المال الموجود بين ايدي المالكين بقيمة الزكاة المفروضة، وحسب نوع