وهذا كله يؤدي الى وجود فجوة انكماشية تلقي بظلال تشاؤومية على توقعات المستقبل. وبهذا فإن الاسلام قد نبه الى التوازن بين القطاعين النقدي والحقيقي قبل الكينزيون المحدثين مثال Prof. Hansen وبدون سعر فائدة. ولم يترك الاسلام الاموال في ايدي المالكين يتصرفون بها اعتمادًا على ايمانهم فقط والخوف من عذاب الآخرة، بل فرض على اصحاب الاموال تكلفة على الاكتناز تعمل على فناء الرصيد الاصلي اذا لم يشارك في العمليات الانتاجية التي تزيد من الاصل وتدفع ما عليها من زكاة. ليس هذا فحسب بل ان المستثمر في هذه الحالة يستمر في استثماره حتى في حالة الخسارة ما دامت اقل من نسبة الزكاة في المال المستثمر، مما يترتب عليه زيادة"ارتفاع"الجدوى الاقتصادية لكثير من المشاريع وبذلك يزداد الاستثمار.
يحث الاسلام على الانفاق في سبيل الله، و هناك العديد من الآيات الكريمة التي اوصت بالانفاق الحلال. حيث يقول الله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، آل عمران، 92} ، {وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه. الحديد، 7} ، وهذا الانفاق يجب ان يكون من غير الانتاج الفاسد وغير الصالح، وذلك لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} كما يجب ان يكون الانفاق عن ظهر غنى ليبقى الفرد المسلم لأهل بيته ما يكفيهم المسألة.
ونجد من الآيات القرآنية ان الاسلام يطلب من المسلمين بداية ان ينفقوا لتغطية متطلباتهم المعاشية ليقووا على القيام بالعبادات. وفي هذا الانفاق جانب دنيوي مادي الا وهو تعزيز الطلب الفعال الذي يحفز اصحاب العمل وارباب الصناعة والانتاج على التوسع لتغطية هذا الطلب فيزيد من استثماراتهم في السلع الانتاجية على المدى البعيد، وكذلك زيادة الطلب على الايدي العاملة، وذلك في المدى القصير، مما يحرك عملية الانتاج ويزيد من الطلب على الاستثمارات.
ومع اهتمام الاسلام بالطلب الا انه ايضًا يهتم بجانب العرض وذلك من خلال تسهيل التوسع في هذا الجانب بصورة تخدم المستهلك والمنتج معًا في الدنيا والآخرة، وذلك لأن الانفاق ينصب عادة على الانتاج وذلك لأن الطلب هو الذي يحدد العرض المقابل له، وهذه مقولة الطلب الفعال التي طرحها كينز.