قال مقيده عفا الله عنه: هذا الفعل من النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأمور التي تدعو المؤمن إلى التفكر، والإيمان بالغيب، وبركة القرآن والدعاء المرجوة من تلاوة القاريء، ثم النفث بعد التلاوة مباشرة ويتبعه بمسح يديه ما استطاع من جسده بما في ذلك الوجه، أمر لا يمكن تعليله أو تحليله عقليا إلا باعتقاد بركة القرآن، فكيف بخير وبركة من القرآن كلامه ومنه خرج [1] سبحانه وتعالى.
(1) وردت فيها أحاديث موصولة ومرسلة عن أبي أمامة، وعقبة بن نافع الجهني رضي الله عنهمان ومرسلا عن جبير بن نفير، تفيد أن القرآن كلام الله عزوجل ومنه خرج.
فحديث أبي أمامة أخرجه الترمذي (كتاب فضائل القرآن - باب - 5/ 176 ح 2911) ، وقال:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وبكر بن خنيس قد تكلم فيه ابن المبارك وتركه في آخر أمره، وقد روي هذا الحديث عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل". وأخرجه أحمد (36/ 644 ح 22306) ، من طريق:"بكر بن خُنَيْس". وحديث عقبة بن عامر أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 479) وصححه ووافقه الذهبي.
ورواية جبير بن نفير المرسلة أخرجه الترمذي (5/ 177 ح 2912) ، أبوداود في مراسيله (ص: 361 ح 538) ، والطبراني في الكبير (2/ 146 ح 1614) .
والحديث صححه الأباني في السلسلة الصحيحة (2/ 650 ح 961) ، ثم تراجع عن ذلك وضعفه في سلسلة الأحاديث الضعيفة (4/ 425 ح 1957) ، وذكر تفصيل تضعيفه فيه أغنى عن الكلام عليه هنا.
وهذا الحديث على رغم ضعفه إلا أن الأئمة أحتجوا به في الرد على المخالفين من نفات الصفات الإلهية من الجهمية ومن لف لفهم من المعتزلة وغيرهم، ومن هؤلاء الأئمة:
1 -الإمام الدارمي رحمه الله، قال في نقضه (2/ 692) ردا على المخالف:"فأما خروجه من الله فلا يشك فيه إلا من أنكر كلامه؛ لأن الكلام يخرج من المتكلم لا محالة".
2 -الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، أستدل به في رسالته للخليفة المتوكل، أنظر: العواصم والقواصم (4/ 336) .
3 -الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله في خلق أفعال العباد (ص: 104) ، وهو إن قال بضعفه فيه إلا أنه استدل به في الرد على المخالف في أ، القرآن كلام الله غير مخلوق، ومنه خرج خروجا ليس كخروجه من المخلوق.
4 -إبنه عبدالله، أستدل به على أن القرآن كلام الله في كتابه السنة (قول العلماء في القرآن - 1/ 136 ح 91 - 1/ 140 ح 109) ، (الرد على الجهمية - 2/ 497 ح 1143) .
5 -أبو عبد الله عبيد الله بن محمد العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة في كتابه"الإبانة الكبرى" (باب ما جاءت به السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه بأن القرآن كلام الله - 5/ 234 ح 11) .
6 -الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي في كتابه"أصول السنة" (باب في الإيمان بأن القرآن كلام الله - ص: 82 ح 28) .
7 -الإمام عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي تقي الدين، في كتابه"الاقتصاد في الاعتقاد (القول في القرآن - ص: 140) ."