قلت: وهذه أحاسيس يتذوقها ويعرفها من خالط الإيمان شغاف [1] قلبه، وفي حديث أنس - رضي الله عنه - وإن كان ضعيفا لكن يستأنس به، (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراه النور الذي بأيدي الداعين) . [2] وقال ابن مسعود - رضي الله عنه:"لا يسمعُ اللهُ من مسمِّع، ولا مراءٍ، ولا لاعِبٍ، إلا داعٍ دعا يُثبت من قلبه". [3]
-الثاني: صَبُّ الدعاء على المدعو له.
يصف لنا الصحابي الجليل أسامة بن زيد - رضي الله عنه - حِب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن حِبِّه، فِعله - صلى الله عليه وسلم - معه، وفَهْمه - رضي الله عنه - من فِعله - صلى الله عليه وسلم - وحركة يديه الشريفتين أنه يدعو له ويصب الدعاء عليه [4] ، وهذا من بركة دعاء الصالحين وأهل الفضل، وبالأخص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن الله عزوجل قد وضع في يديه الشريفتين خيرا وبركة، فصبها على المدعو له.
-الثالث: مسح الجسم والوجه بعد النفث عند النوم
صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما {قل هو الله أحد} ، و {قل أعوذ برب الفلق} ، و {قل أعوذ برب الناس} ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات) . [5]
(1) قال أبو منصور الثعالبي:"الشَّغَفُ: وهو أن يبلغ الحب شغاف القلب وهي جلدة دونه وقد قرئتا جميعا: {شَغَفَهَا حُبّاً} وَشَغَفَهَا". فقه اللغة وسر العربية (ص: 171)
(2) (ح 49) .
(3) حديث صحيح موقوف رواه البخاري في الأدب المفرد، وقال الألباني: صحيح الإسناد. صحيح الأدب المفرد (ص 227) .
(4) (ح 111) .
(5) أخرجه البخاري (كتاب فضائل القرآن - باب فضائل المعوذات -3/ 344 ح 5017) وهذا لفظه، ومسلم (كتاب السلام - باب رقية المريض بالمعوذات والنفث - 4/ 1723 ح 2192) .