خاصية الدولة بمعزل عن أساس شرعيتها. الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، من وجهة نظره، مجتمعان متطوران من الناحية السياسية، بالرغم حقيقة أن أحدهما ديكتاتورية شيوعية والآخر ديمقراطية ليبرالية. فيما بعد، قدم زكريا (2003 , Zakaria) نسخة مستحدثة من هذا الرأي، مع أن المؤلف أكد على أهمية حكم القانون الليبرالي وأفضليته على القدرة الإدارية للدولة السلطوية.
في الواقع، حتى مع التدير المتبصر في أحداث الثلاثين سنة الماضية، لا يبدو واضحا ما إذا كان فصل قدرة الدولة (أو التطوير السياسي بمصطلحات هنتنغتون) عن شرعيتها ممكنا بمثل تلك البساطة. في نهاية الثمانينات، بدأ الاتحاد السوفياتي بالانهيار وفقدان قدر كبير من قدرة الدولة تحديدا لأن طابعه الديكتاتوري قلل من شرعية النظام بنظر مواطنيه، بمعنى آخر، كانت درجة تطوره السياسي الظاهرة في الوقت الذي كتب فيه هنتنغتون مؤلفه مجرد مظهر خداع تماما كإحدى قرى بوتمكن المزيفة. إن الديمقراطية، برغم وجود أشكال مختلفة للشرعية على مر التاريخ، تبقى اليوم المصدر الجدي الوحيد للشرعية في العالم.
هناك جانب أخر لا يمكن الفصل فيه بسهولة بين الديمقراطية وإدارة الحكم الجيد، فالمؤسسة الحكومية الجيدة مؤسسة تخدم حاجات عملائها - موظفي تلك الدولة - بكفاءة وشفافية. في بعض القطاعات، كالسياسات المالية مثلا، تبقى الأهداف واضحة ومباشرة نسبيا (تأمين استقرار وتوازن الأسعار، ويمكن تحقيقها من قبل شريحة من التكنوقراط المستقلين إلى حد ما. لذلك تبنى المصارف