الصفحة 78 من 212

يرجع تاريخ الجاسوسية الاقتصادية إلى ما قبل التاريخ المكتوب حيث مارسها وأشرف عليها ملوك الفراعنة وكهنة المعابد والصياغ والتجار، وقد شهد القرن السادس عشر أول عمليات التجسس الاقتصادي المنظم، وقد مارستها عائلة فاجرز التي كانت تعيش في أوجسبيرج وكانت تقرض الملوك والدول الفقيرة، وقد امتلكت هذه الأسرة جهاز مخابرات مكون من مجموعة من العملاء زرعتهم في القصور الملكية وكانت تصل منهم المعلومات التي مكنت هذه العائلة من بناء إمبراطورية مالية واستثمارية ضخمة في أوربا كلها (1) .

وتعتبر مخابرات آل روتشيلد أحد أعظم المخابرات في القرن التاسع عشر، وكانت تدار بمعرفة بنك روتشيلد الذي استطاع مالكوه بفضل ما توفر لهم من معلومات أن يستغلوا الظروف والأحداث لتضخيم ثرواتهم، ومن أشهر عمليات آل روتشيلد الذي هذا المجال ما حدث عام 1815 عندما كانت أوربا كلها تترقب أخبار الصراع في واترلو وكان المصرفي البريطاني اليهودي ناثان روتشيلد في ميدان المعركة وما إن أدرك أن نابليون سيهزم أمام الجيش البريطاني حتى رحل من فوره إلى بروکسل وأجر مركبا ينقله إلى إنجلترا معرض نفسه لمخاطر جمة بسبب درجة الهياج التي كان البحر يشهدها، وفي اليوم التالي أشاع الذي البورصة أن جيش بريطانيا قد هزم وليضاعف الرعب عرض ما لديه من أسهم وسندات وقام عملاؤه بشرائها بثمن بخس فانهارت الأسعار الذي البورصة، وقام من خلال عملائه بشراء كمية ضخمة من الأسهم والسندات التي انخفض سعرها، وعندما وصلت أنباء انتصار الجيش البريطاني ارتفعت أسعار الأسهم والسندات لربح 5 ملايين جنيه إسترليني الذي يوم واحد (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت