شهدت تسعينات القرن العشرين سيلا من التحذيرات والتصريحات والدراسات من كل عواصم الدول الصناعية تقريبا تتحدث عن الجاسوسية الاقتصادية والتقنية محذرة من خطرها ومعلنة بداية عصرها الذهي، وحسب تقرير منتصف 1993 فإن أكثر دول العالم ممارسة للتجسس الاقتصادي في العالم هي: الولايات المتحدة الأمريكية التي نقلت اهتمامها بعد فاية الحرب البارة إلى التجسس الاقتصادي، وفرنسا التي أصبحت في موقف حرج بعد أن أقمتها الولايات المتحدة بممارسة عمليات تجسس صناعي واسعة ضدها. والصين وقد تركزت اهتمامات مخابراتها على جمهوريات الاتحاد السوفيتي مع تكريس جزء كبير من جهودها لممارسة التجسس الصناعي والاقتصادي في الولايات المتحدة، وهي في الوقت نفسه هدف جذاب لعمليات التجسس الصناعي والاقتصادي بسبب معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة التي تحققها. واليابان ويقدر الخبراء أنها توجه 80% من إمكانات جهاز مخابراتها نحو التجسس الصناعي لكوها هدفا لعمليات صناعي واقتصادي على مستوى الحكومات والشركات على السواء (1)
أما إسرائيل فحسب تقرير أصدره الكونجرس الأمريكي نشرته الواشنطن تايمز في فبراير 1999 فإنها تمارس عمليات تجسس اقتصادي وتقني ضخمة على الولايات المتحدة الأمريكية (2) . وسوف نستعرض في هذا الفصل أهم ملامح الصراع في هذا المجال.