الصفحة 16 من 212

كثيرا من مفهوم وعمل الأسواق والبورصة والوساطة التجارية. وتقدم مصانع الموجة الثالثة سلعا ومنتجات حسب الطلب، وتتجه إلى الإنتاج مواصفات تكاد تكون خاصة بكل قطعة تنتجها حسب طلب المستهلكين في شبكة من الاتصالات السهلة المتاحة، وسيمتد ذلك إلى معظم السلع حتى الدواء. وقد كانت الأسرة في الموجة الأولى الزراعة كبيرة ممتدة، ثم تحولت إلى نووية صغيرة، وغلب عليها في الغرب التفكك، وامتدت الظاهرة إلى المجتمعات الآسيوية والإفريقية الحديثة، لكنها في الموجة الثالثة تستعيد بعض صفات الموجة الأولى وخصائصها. والثقافة ووسائل الإعلام تتحول أيضا من كمية إلى متخصصة موجهة إلى فئات محددة، فلم تعد هناك مجلات وقنوات فضائية محدودة يتابعها جميع الناس، ولكنا نتعامل مع عدد كبير منها، وتتوجه إلى فئات مختلفة من الجمهور حسب أغراضهم واتجاهاتهم، كالثقافة، والرياضة، والتسلية، والأخبار، والأطفال، والتسويق، فاليوم يتشكل نمط جديد من الممكنات والطلب والجمهور، فقد تزايدت فرص التنوع في الثقافة، ولم يعد التنميط خيارا حتميا. وبتغير طبيعة الاقتصاد وتدفق الأموال والاستثمارات فقد تغيرت طبيعة الدول والسلطة والرقابة والحدود، فقد أصبح ممكنا العمل عن بعد مع مؤسسات اقتصادية، وبخاصة المعلوماتية التي تقود الاقتصاد الجديد (2) . >

وقد درج المؤرخون على تقسيم تاريخ البشرية إلى عصور وأطلقوا على كل قسم منه اسم عصر من العصور ودائما كان كل عصر يعرف باسم التطورات التقنية الأكثر أهمية فيه ما يجعل التاريخ يبدو كما لو كان تاريخا للتقنية، وتعرف التقنية"بأنها مجموعة المعارف والخبرات المتراكمة والمتاحة والأدوات والوسائل المادية والتنظيمية والإدارية التي يستخدمها الإنسان في أداء عمل ما (3) أو"الأدوات والوسائل التي تستخدم لأغراض عملية تطبيقية" (4) ، ولكي ندرك الأهمية المركزية للتقنية في التاريخ البشرى نذكر أن عصور ما قبل التاريخ تقسم إلى مراحل کبري کالعصر الحجري والعصر البرونزي والعصر الحديدي وهي في الواقع تعبير عن مستوى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت