وقال عمر بن الخطاب لسعد بن أبي وقاص قبل وقعة القادسية: الا يكربنك) 1 ما يأتيك عنهم، ولا ما يأتونك به، واستعن بالله وتوكل عليه)،2 فالتوكل على الله والاعتماد عليه في السراء والضراء بعد بذل الأسباب المأمور بها والمشروعة قوة معنوية يمتاز بها الجندي المسلم وتتحطم عليها محاولات الأعداء في التأثير على جند الإسلام، ومحاولة إرهابهم بجلب الجيوش الجرارة، والأسلحة الفتاكة.
قال رجل لخالد بن الوليد في اليرموك: ما أكثر الروم، وأقل المسلمين فأحس خالد بأن هذا الجندي قد أصابه نوع من الوهن، وأنه يرى أن النصر يتحقق بقوة السلاح وكثرة العدد، فذكره خالد بحقيقة النصر، وبا يجب أن يكون عليه الجندي المسلم، فقال له: أما أقل الروم وأكثر المسلمين، إنها تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان، لا بعدد الرجال، والله لوددت أن الأشقر 3"براء من توجيه)،4 وأنهم أضعفوا 5 في العدد 6»)."
ولما هم عمر بالمسير إلى العراق لنجدة المسلمين قال له علي: إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، هو دينه الذي أظهر وجنده
(1) الكرب: الحزن. انظر القيروزآبادي، القاموس المحيط، ص 127.
(2) ابن کثير، المصدر السابق، ص 38.
(3) الشفرة في الحيل: حرة صافية يحمر معها العرف والذنب. انظر الرازي، الصحاح،
ص 343، وانظر الفيروزآبادي، المصدر السابق، ج 2 ص 14
(4) يقال وجي الفرس: إذا رقت قدمه أو حافره أو خفه من كثرة المشي, انظر المعجم
الوسيط، ج 2 ص 101.
(6) ضعف الشيء مثله , انظر الرازي، المصدر السابق، ص
(7) 1381 (6) تاريخ الطبري، ج 3 ص 397 - 398، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 282.