فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1181

ولا يستغني عن التوكل على الله إلا من حاد عن الطريق المستقيم وجعل أمره إلى عدته وعتاده) 1، قال تعالى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ» (2) .

والجندي في توكله على الله يستند إلى قوة مؤثرة يزيده ارتباطا بها تقواه وصلاحه. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ لكل أمر عدته، ويباشر الأسباب الموصلة إلى الغاية، ثم يتوكل على الله، قال صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه لما سأله أترك ناقتي وأتوكل؟ فقال: قيد وتوكل (3) . فأمره برباطها حتى لا تفلت، وبالتوكل على الله بعد فعل السبب المؤدي إلى المحافظة عليها.

وفي الأحزاب عمل المسلمون على الأخذ بالأسباب المؤدية إلى رد العدوان وتحقيق النصر، حيث تم تحصين المدينة بخندق يمنع تقدم المعتدين، وأعد المسلمون سلاحهم المادي لمواجهة هذا العدوان، ومع كل هذه الأسباب المبذولة كان الرسول صلى الله عليه وسلم له يدعو ربه قائلا: «اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم» 4)، ليجعل من التوكل على الله شعارا لكل جندي في كل موطن، وعند كل لقاء

ولما أمر أبو بكر خالد بن الوليد رضي الله عنهما بالمسير من العراق إلى

(1) انظر عبدالله القادري، الجهاد في سبيل الله، ج 2 ص 123.

(2) سورة غافر، الآية 21

(3) حديث صحيح. السيوطي، الجامع الصغير، ج 2 ص 291، رقم الحديث (4) صحيح البخاري، کتاب المغازي، باب 29. >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت