والجندي المسلم في جهاده يعتبر في كفاح دائم ومستمر، قد يستغرق منه العمر كله، ويحتاج فيه إلى البذل المتواصل، وذلك عمل لا يقدر عليه ولا يطيقه إلا من اتصف بالصبر)؛ 1 لذلك وجه الإسلام جنده إلى الصبر والمصابرة على طول مجاهدة الأعداء، فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(200)
وحثهم على الصبر والثبات في ميدان المعركة، فقال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45)
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (3) . يقول سيد قطب: فأما الثبات فهو بدء الطريق إلى النصر، فأثبت الفريقين أغلبها، وما يدري الذين آمنوا أن عدوهم يعاني أشد مما يعانون وأنه يألم کا بألمون، ولكنه لا يرجو من الله ما يرجون» (4) .
وحثهم على التواصي بالصبر في كل المواطن، فقال تعالى: وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) (5) . وذلك لأنه شرط أساسي لتحقيق النصر، وعنصر ضروري للغلبة"6، قال تعالى بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ"
(1) انظر محمد شديد، الجهاد في الإسلام، ص 116.
(2) سورة آل عمران، الآية 200 ء
(3) سورة الأنفال، الآية 45 - 46.
(4) في ظلال القرآن، ج 3 ص 1528
(5) سورة العصر، الآية 1 -