أيسر عليه من القتل والبذل. ولو كان مجرد الدعاء يغني عن الجهاد الاستغني به النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وسلف هذه الأمة، فإنهم الطبقة التي هي أولى بأن يسمع الله دعاءها، ولو كانت الآمال تبلغ بالأدعية والأذكار دون الأعمال والآثار، لانتقضت سنن الكون، وبطل التشريع، ألا ينظر الناس إلى قوله تعالى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)،1 ولم يقل: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ... 4 (2) .
ولم يقل للمعتذرين عن القتال: و يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ... » (3) .
لقد ظن كثير من المسلمين أنهم مسلمون بمجرد الصلاة والصيام، وكل ما لا يكلفهم بذل دم ولا مال، وانتظروا على ذلك النصر من الله , وليس الأمر كذلك، فإن عزائم الإسلام لا تنحصر في الصلاة والصيام، ولا في الدعاء والاستغفار، وكيف يقبل الله الدعاء ممن قعدوا وتخلفوا، وقد كان في وسعهم أن ينهضوا ويبذلوا (4)
(1) سورة النجم، الآية 39.
(2) سورة التوبة، الآية 105.
(3) سورة التوية، الآية 94.
(4) لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم، مراجعة: حسن تميم، ص 47 - 48.