فالمراد بنصر الله: نصر دينه ونبيه وأوليائه 1، والامتثال لأوامر هذا الدين أولى أمارات نصره.
وقال صلى الله عليه وسلم: «إنا بنصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم). 2 فالعبادة والإخلاص من مقومات نصر الله لعباده، يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: اعمل صالح قبل الغزو، فإنكم إنها تقاتلون بأعمالكم 3.
ويقول سيد قطب: «إن الله في نفوسهم أن تتجرد له، وأن لا تشرك به شيئا، شرگا ظاهرا أو خفيا، وألا تستبقي فيها معه أحدا ولا شيئا، وأن يكون الله أحب إليها من ذاتها، ومن كل ما تحب وتهوى، وأن تحكمه في رغباتها ونزواتها وحركاتها وسكناتها وسرها وعلانيتها ونشاطها كله وخلجاتها، فهذا نصر الله في ذوات النفوس، وأن الله شريعة ومنهاجا للحياة تقوم على قواعد و موازين وقيم وتصور خاص للوجود كله وللحياة، ونصر الله يتحقق بنصرة شريعته ومنهاجه، ومحاولة تحكيمها في الحياة كلها بدون استثناء، فهذا نصر الله في واقع الحياة» 4. ويقول محمود خطاب: انصر الله إيمان به، وثقة بقدرته، وعمل بتعاليمه، ثم إعداد المتطلبات القتال التي أمر الله بها (5)
(1) انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 2 ص 72، وانظر الشوكاني، المرجع السابق.
(2) حديث صحيح. السيوطي، الجامع الصحيح، ج 1 ص 41، رقم الحديث
(2920) ، وانظر سنن النسائي، کتاب الجهاد، باب الاستنصار بالضعيف.
(3) عبدالله بن المبارك، کتاب الجهاد، تحقيق: نزيه حماد، ص 61، وانظر صحيح
البخاري، کتاب الجهاد، باب 13.
(4) طريق الدعوة في ظلال القرآن، ج 1 ص 346.
(5) الإسلام والنصر، ص 55,