فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 1181

وفي الاصطلاح العسكري: الجندية لفظ يدل على عمل الجندي تقول: فلان تجد، أي اتخذ الجندية له حرفة، ودخل مسلك الجندية والجند: العسكريون من مختلف المناصب والرتب). (1)

وفي هذا التمهيد سأكتب عن الجندية قبل الإسلام وفي الإسلام، ولن أتطرق إلى تاريخ الجندية بالتفصيل، فهذا يحتاج إلى بحث مستقل، بل سأقتصر على ما يكفي للدلالة على مفهوم الجندية لدى بعض الأمم التي رأيت أنه يحسن الاستشهاد بمفهوم الجندية لديهم، وهم: الفراعنة، واليونان، والروم، والفرس، والعرب.

فأقول: الجندية قديمة قدم الإنسان، وقدم الخير والشر، فغريزتا الطمع وحب السيطرة موجودتان في الإنسان، حيث تدفعانه إلى الاعتداء على الآخرين طمعا في خيراتهم، والشعور بالقوة يدفعه إلى حب السيطرة، وهذا يتطلب منه أعوانا يساندونه، والمعتدى عليه يجمع جموعه وأعوانه من أجل دفع الاعتداء، وصد الباغي. وهذه الغرائز موجودة في بني البشر، ولها من يساندها، قال تعالى: وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (2) ، وقال تعالى: قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا 3)، فكان الشيطان مساندا لهذه الغرائز في الإنسان، وداعيا إليها بخيله ورجله، كما أن الإنسان مدني بطبعه (4) ، يحتاج إلى بني جنسه

(1) انظر محمود خطاب. المصطلحات العسكرية في القرآن الكريم، ج 1 ص 107 - 158.

(2) سورة البقرة، آية 34

(3) سورة الإسراء، آيه 92

(4) انظر عبدالرحمن بن خلدون، المقدمة، ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت