مع أن هذا الفصل سيناقش الأنواع العديدة من إستراتيجيات التجميع، لكن مقاربته الرئيسة خلافا للمقاربة الواردة في الفصل الرابع التي تشدد على التنويع- هي التعمق
نوع واحد من إستراتيجيات التجميع، وفقا للمنطقة الجغرافية (بعد الجغرافيا إطار المسافات) . يشرح هذا الفصل أو سبب بروز التقسيم إلى أقاليم بوجه خاص ب السباق العابر للحدود، ثم يراجع سلسلة من الإستراتيجيات الإقليمية المختلفة - حيث تجسد شركة تويوتا المثال الرئيس - قبل الانتقال إلى مناقشة أوسع للركائز المختلفة للتجميع والتحديات التي تظهر عند إدارتهاء
حقيقة المناطق ظلت أكثر الحجج شيوعة لمصلحة التقسيم إلى أقاليم ومناطق تؤكد أن الإستراتيجية على المستوى الإقليمي أصبحت أكثر أهمية الآن، بعد أن بدأت العوالمة بالتراجع). لكن الحجة تهمش التقسيم إلى مناطق وأقاليم؛ لأنها تعده أفضل ثاني بديل للعولمة. و الحقيقة، لم تغرق المناطق الجغرافية تحت المد المرتفع للعولمة: بل يمكن تقديم الحجة على تنامي أهميتها، لنفكر في بعض البيانات والمعطيات، بدءا بالتجارة.
يظهر الشكل 5 - 1 كيف ارتقت التجارة ضمن المناطق منذ عام 1958 كنسبة مئوية من إجمالي التجارة الدولية، على سبيل المثال، في عام 1958، بلغت نسبة التجارة بين بلدان أسيا وأوقيانوسيا نسبة 53% من تجارة تلك المنطقة الجغرافية. وفي عام 3002 تجاوزت النسبة 45% وبالمصادفة، تمثل النسبة ذاتها معدل التجارة بين المناطق جميعها الانخفاض المهم الوحيد حدث في أوروبا الشرقية، لكن ذلك يفسره انهيار الشيوعية. بكلمات أخرى، تشير البيانات في الشكل 5 - ا إلى أنه في حقبة ما بعد الحرب، وهي حقبة تميزت عمومأ بتسارع العولة، مارست التجارة داخل المناطق تأثيرا أقوى من التجارة بين المناطق في الزيادة الكبيرة في حجم التجارة الدولية. يلقي الشكل 5 - 1 أيضأ ظلالا من الشك على الافتراضات التي تقول: إن التجارة داخل المناطق أقل مرتبة أو تعبيرة عن المشاركة القيمة الفعلية في الاقتصاد العالمي مقارنة بالتجارة بين المناطق على وجه