مقدمة
تطلبت تجربتي الأولى في الكتابة عن الأوضاع العالمية أوائل التسعينيات، زبارة إلى مصنع «بيبسي، في ولاية البنجاب الهندية التي تمزقها النزاعات. ونظرا للبيئة السياسية المحيطة حرب أهلية محدودة - كان كثير من العمال من الميليشيات الذين أتوا إلى المصنع مسلحين ببنادق الكلاشنيكوف. وضع مصنع بيبسي نظاما للتفتيش يفرض على العمال ترك أسلحتهم عند الباب قبل دخولهم، ثم استعادتها بعد خروجهم. قال مدير الموارد البشرية بنبرة صارمة: «لا يسمح أبدأ بدخول البنادق إلى المبنى» ، وعرفت منه الفوارق الهائلة والاختلافات الكبرى التي يجب أن تقبل بها الشركات العالمية
تعاظم هذا المعنى للفوارق والاختلافات، واشتد عبر السنوات التي قضيتها منذ ذلك الحين في دراسة العولمة والإستراتيجية العالمية، ونتيجة لذلك، يذكر هذا الكتاب المديرين، بدلا من أن يركز على حجم السوق ووهم العالم الذي تلاشت حدوده، بحاجتهم إلى تركيز انتباه جدي، إذا أرادوا لشركاتهم عبور الحدود بنجاح، على الفوارق والاختلافات المستدامة بين البلدان عند تطوير الإستراتيجيات وتقويمها. ويزودهم برؤى متعمقة وأدوات ضرورية للقيام بذلك.
من أجل شرح هذا المنظور عن العولمة - أوما أسميه شبه العولمة - سوف أستخدم كرة القدم على سبيل الاستعارة التشبيهية). لكن قد يشعر القراء الأمريكيون بنوع من خيبة الأمل؛ لأن كرة القدم التي أستخدمها ليست كرة القدم الأمريكية، لكنها حد ذاتها نقطة مفيدة للإشارة إلى الفوارق بين البلدان. فمع أن من المفترض أن تكون كرة القدم ظاهرة عالمية - لاحظ كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بشيء من الحسد أن عدد البلدان الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم والفيفا .. يفوق عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة - لكن هيمنتها على الجماهير الرياضية غير متكافئة