لكن هناك حلقة كبيرة مفقودة في هذا التعليق، فإسهام بريطانيافي صعود التهديد الإرهابي يتجاوز كثيرا تدخلاتها الحالية التي تعد كارثة في الشرق الأوسط. فالقصة الأكثر أهمية التي يسعى هذا الكتاب إلى روايتها،
هي أن الحكومات البريطانية، من العمال والمحافظين على حد س واء في سعيها لتحقيق ما يسمى"المصلحة الوطنية"في الخارج، تواطأت عقودا طويلة مع القوى الإسلامية المتطرفة، بما في ذلك التنظيمات الإرهابية؛ فقد تسترت عليها، وعملت إلى جانبها وأحيانا دربتها ومولتها، بغية الترويج الأهداف محددة للسياسة الخارجية. وغالبا ما فعلت الحكومات ذلك في محاولات يائسة للحفاظ على قوة بريطانيا العالمية التي عانت من أوجه ضعف متزايدة في مناطق أساسية من العالم، نظرا لعجزها عن أن تفرض إرادتها من جانب واحد وافتقارها لحلفاء آخرين. ومن ثم فالقصة ترتبط في الصميم بقصة انهيار الإمبراطورية البريطانية ومحاولة الإبقاء على نفوذها في العالم.
وقد أقامت بريطانيا مع بعض هذه القوى الإسلامية، المتطرفة تحالفا استراتيجيا دائما لضمان تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأساسية طويلة الأجل، ودخلت في زواج مصلحة واتحاد وثيق العري بصورة مؤقتة مع قوى أخرى منها لتحقيق نتائج محددة قصيرة الأجل. وقد أشار بعض المحللين إلى أن الولايات المتحدة تعهدت أسامة بن لادن والقاعدة، لكن هذه التقارير خلت من الحديث عن دور بريطانيا في تشجيع الإرهاب الإسلامي على الدوام، ولم تجر رواية القصة كاملة مطلقا. ومع ذلك، فقد كان تأثير هذا التواطؤ على صعود التهديد الإرهابي أشد من تأثير الثقافة الليبرالية البريطانية أو الإلهام بالجهاد الذي أثاره احتلال العراق.