الصفحة 312 من 562

وقد كتب هذا التقرير بعد تزايد أسعار النفط أربع مرات خلال حرب 1973 بين العرب وإسرائيل، مما هوي ببريطانيا لأزمة اقتصادية لكنه عزز مكانة أكبر بلد منتج للنفط، السعودية ورفعها لمصاف القوة العالمية. واستخدم الحكام السعوديون ثرواتهم الهائلة الجديدة لتعزيز بروز الأصولية الوهابية داخل الإسلام العالمي، مما أسهم في نشوء مجموعات متأسلمة جهادية خلال السبعينيات في معظم بلدان العالم الإسلامي. (2) وبحلول نهاية العقد، لم يكن التطرف الإسلامي السني قد أصبح قوة سياسية كبرى فحسب، لكن كان التطرف الشيعي قد حرك أيضا الثورة الإسلامية الإيرانية، وأطاح بالشاه الذي يسانده الغرب وفاقم تحدي الهيمنة الغربية على نفط الشرق الأوسط.

وشكل بزوغ الإسلام المتطرف تهديدات وفرصا على حد سواء بالنسبة السياسة الخارجية البريطانية، وتبين السجلات أنها كانت عادة ترى أن الفرص أكبر. فقد غدت الحكومة البريطانية بعد 1973 أضعف منها في أي وقت على المسرح العالمي وشكلت تحالفا أعمق مع السعودية. لكن بداية هذا العقد الصاخب شهدت واقعتين أخريين أوضحنا كيف توافقت مصالح صناع السياسة البريطانية مع مصالح تلك القوى المتأسلمة. على الجانب نفسه مثل الإخوان مرة ثانية:

في سبتمبر، تفادي الملك حسين الموالي للبريطانيين والذي يموله الأمريكيون، بالكاد الإطاحة به على أيدي المتطرفين الفلسطينيين. وكانت نجاته راجعة لتوليفة مألوفة من القوى - الحكومتين البريطانية والأمريكية والإخوان المسلمين - ووجهت ضربة أخرى في الصميم لقضية القومية العربية. وكانت أيلول الأسود كما أصبحت معروفة، مواجهة دموية بين القوات الحكومية الأردنية وقوات حرب الفدائيين الفلسطينية، الذين كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت