الصفحة 308 من 562

وفي البدء، بدا كما لو أن لندن هي المستفيد الأول من انهيار القومية العربية لكن واشنطن فضلت بديلا آخر - الملكيات الإسلامية في السعودية والأردن والخليج، التي قدمت لها مساندة ضخمة. لكن كان المستفيد الأكبر بديلا متأسلما أكثر تطرفا، فقد لاحظ المسئولون البريطانيون أن هزيمة العرب في 1967، أعقبها"إحياء ديني ملحوظ"و زيادة مرموقة في المشاعر الدينية في مصر، بما في ذلك زيادة المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية. (13) وأصبحت الجماهير الفقيرة ترى القوى المتأسلمة حينذاك باعتبارها"الحل"المشاكل الشرق الأوسط، وساعدت على تلك الفجوة الهائلة في مستويات المعيشة القائمة بينها وبين الصفوة العلمانية. وفي مصر، مات عبد الناصر الذي كانت مكانته قد تضاعات بعد ثلاث سنوات من حرب 1967، ونساي خلفه أنور السادات بنفسه عن النموذج القومي وسعي لأسلمة المجتمع المصري، جزئيا برعاية الإخوان المسلمين، الذين كان عبد الناصر قد قمعهم مثل هذا العدد الكبير من السنين. (1) وبحلول ذلك الوقت، كانت جماعات متأسلمة كثيرة في الشرق الأوسط قد أصبحت أكثر تطرفا، جزئيا بسبب القمع الوحشي الذي مارسته ضدها نظم علمانية كثيرة. كان المسرح مهيا للإحياء المتأسلم الذي اكتسح المنطقة طوال السبعينيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت