الثورة تاييدا محليا مهما، وتم الحفاظ على العلاقات الطيبة باقي عام 1952، وطوال العام التالي في معظمه.
وفي أوائل 1903، اجتمع مسئولون بريطانيون مباشرة بالهضيبي، ظاهريا لمعرفة موقف الإخوان تجاه المفاوضات الوشيكة بين بريطانيا والحكومة المصرية الجديدة بشأن جلاء القوات البريطانية من مصر، وكانت اتفاقية العشرين عاما الموقعة في 1939 توشك أن تنتهي بعد فترة وجيزة كما هو مقرر. وحيث إن بعض الملفات البريطانية لا تزال قيد الرقابة فليس من المعروف على وجه الدقة ما الذي حدث في هذه الاجتماعات، لكن ريتشارد ميتشل، المحلل الغربي الرئيسي لشئون الإخوان المسلمين المصريين، وثق فيما بعد ما قاله عنها مختلف الأطراف - الحكومتان البريطانية والمصرية والإخوان المسلمون. ويخلص ميتشل إلى أن دخول الإخوان في هذه المفاوضات تم بطلب من البريطانيين وأثار ص عوبات بالنسبة لمفاوضي الحكومة المصرية، موفرا للجانب البريطاني أداة للتأثير". والواقع أن البريطانيين في سعيهم لاستطلاع وجهات نظر الإخوان المسلمين، كانوا يلمون بوزنهم في شئون الأمة، وكان الهضيبي في موافقته على إجراء المحادثات، يدعم هذه الفكرة وبذا يضعف موقف الحكومة. وأدانت حكومة عبد الناصر هذه الإجتماعات بين البريطانيين والإخوان باعتبارها"مفاوضات سرية من وراء ظهر الثورة واتهمت المسئولين البريطانيين صراحة بأنهم يتأمرون مع الإخوان كما اتهمت الهضيبي بأنه قبل شروطا معينة للجلاء البريطاني من مصر تغل أيدي مفاوضي الحكومة. (93)
ويبدو من المعلومات المحدودة المتوافرة، أن الاستراتيجية البريطانية هي استراتيجية فرق تسد التقليدية، والتي تهدف لاكتساب وسيلة للتأثير على