التعاون الإسلامي"لأنها تعرف من واقع الخبرة المريرة أنه إذا اجتمع مسلمان أو ثلاثة مسلمين معا، فإن تفكيرهم سيتجه عاجلا أو آجلا نحو إمكانية مغرية هي ذبح الكافرين. (33) ورد بيفن على السفارة البريطانية في القاهرة قائلا:"
ان المخاطر التي يسترعي تروتيك الانتباه إليها هي مخاطر حقيقية تماما. ومع ذلك، فإنني أعتقد أنه يستحيل علينا يقينا أن نحبط أي تحرك نحو تعاون أكبر بين البلدان الإسلامية، وأنه إذا قام هذا التعاون على وحدة المصالح العملية وليس على إنجازات سياسية، فإنه سيسفر عن نتائج قيمة في تشجيع ثقة الحكومات المعنية وفي تطوير ثروات المنطقة المحتملة على حد سواء. (24)
وانطوت هذه المذكرات على موضوع مهم في السياسة البريطانية إزاء القوى الإسلامية. فقد أوضحت أن المسئولين البريطانيين يرون أن الإخوان المسلمين وحركة الجامعة الإسلامية"حصنان"مفيدان محليا ودوليا في مواجهة"الشيوعية" (وهو مصطلح فهمه المخططون البريطانيون على نحو واسع للغاية على أنه يعني تشكيلة من القوى المعادية للبريطانيين) ، لكن الجامعة الإسلامية باعتبارها قوة موحدة يرجح أيضا أن تتحدى المصالح الاستراتيجية البريطانية، وفي حين كان المسئولون البريطانيون حينذاك، مستعدين لمساعدة زعماء مسلمين فرادى أو مجموعات بعينها على تحقيق غايات محددة، مثلما حدث في الهند وفلسطين، فإنهم لم يعتبرو الإسلام"حليفا استراتيجيا، وهي وجهة نظر ظلت ثابتة طوال عصر ما بعد الحرب. وقد مكنت وجهة النظر هذه التآمر البريطاني مع القوى الفاعلة من ولوج مرحلة جديدة، حيث بدأت شراكات مخصصة لغايات معينة تتعمق مع القوى المتطرفة في عمليات سرية."