وعبر ستين عاما منذ النزاع العربي الإسرائيلي الأول، ظل الخلاف قائما حول الجانب الذي وقفت بريطانيا معه حقا - وما إذا كان ص ناع السياسة البريطانيون أنفسهم يعرفون حقا ما كانوا يفعلونه في المراحل الأخيرة المشوشة للانسحاب من فلسطين الانتداب. ويرى بعض المحللين أن السياسة البريطانية اتسمت بخليط من عدم التماسك و عدم الحسم. (18) ويحاج سعيد أبو ريش بأن الاستراتيجية البريطانية ساعدت في تشكيل نتيجة الحرب وأن سياسة الفيلق العربي كانت امتدادا للسياسة البريطانية ... ترمي لتفادي نشوب قتال مرير بين الجانبين والحيلولة دون خروج الخطط المشتركة لمنح غالبية فلسطين لليهود عن مسارها". (1) "
كانت السياسية البريطانية متسقة في بعض الجوانب، ترمي لتدعيم حليفها الرئيسي في المنطقة، وهو الأردن الذي كان نزاعا لضم الضفة الغربية. وأسفرت السياسية الرسمية لعدم التخل عن مساعدة الجانب الأقوى، مما يعني الإذعان لاستيلاء إسرائيل على معظم فلسطين والتطهير العرقي"، والذي شمل ترحيل"الفلسطينيين العرب إلى الأردن. بيد أنه في الوقت نفسه، كان القصد من مساندة بريطانيا لبعض الأنشطة العسكرية العربية هو تفادي تدمير العلاقات مع صنائعها العرب وتعزيز النفوذ البريطاني في المنطقة بعد انتهاء النزاع. وإجمالا، يبدو أن بريطانيا حاولت إقامة نوع من التوازن في النزاع وفي المنطقة، خدمة للمصالح الجارية، ويمكن اعتبار تغاضي هوايتهول عن قوات المتطوعين العربية بما في ذلك عنصر الإخوان، وأحيانا مساندتها لها، يمكن اعتباره وسيلة لمساعدة الجانب العربي على تحقيق هذا التوازن. وتضاعف استخدام"بريطانيا الأكثر صراحة للقوات الإسلامية من هذا الضرب في الخمسينيات، كما سنرى."