الصفحة 122 من 562

وبحلول 1944، كانت لجنة المخابرات السياسية البريطانية تصف الإخوان باعتبارهم خطرا محتملا، لكنهم بقيادة ضعيفة: فقد اعتقدت أن البنا كان هو الشخصية البارزة الوحيدة وبدونه يمكن أن ينهاروا بسهولة". (80) بيد أن هذا التحليل القائل بإمكان زوال الجماعة جرت مراجعته في السنوات التالية، عندما تعهدها البريطانيون وتعاونوا معها في مواجهة العداء المتنامي للاستعمار في مصر."

وهكذا، فإنه بحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، توافرت لبريطانيا بالفعل خبرة كبيرة في التواطؤ مع القوى الإسلامية لتحقيق أهداف معينة، في حين أدرك المسئولون البريطانيون أيضا أن هذه القوى نفسها كانت بصفة عامة معارضة السياسة بريطانيا الإمبريالية وأهدافها الاستراتيجية، كانوا أعوانا مؤقتين في ظروف محددة لتحقيق أهداف بعينها عندما كانت بريطانيا تفتقر إلى حلفاء آخرين أو إلى قوة كافية خاصة بها لتفرض أولوياتها. وتعمقت هذه السياسة البريطانية النفعية بصورة كبيرة في عالم ما بعد الحرب حيث زادت الحاجة للأعوان في مناخ عالمي أصبح أكثر اتساما بالتحدي بقدر كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت