الصفحة 100 من 562

صغيرة، في حين جرى استبعاد السكان الشيعة، ويمثلون نحو 55 في المائة من سكان العراق، من السلطة السياسية. بيد أن البريطانيا أيضا تاريخ طويل في مساندة الشخصيات الدينية الشيعية في العراق وكذلك في إيران المجاورة. فلمدة تربو على قرن بعد 1850، حولت بريطانيا الأموال إلى مئات م ن رجال الدين في المدن الشيعية المقدسة في النجف وكربلاء بغية ممارسة التأثير عليهم، من خلال آلية للتمويل سميت"تركة العودة (44) . وفي 1903، عندما كانت بريطانيا تنفس على روسيا نفوذها في العراق نبه الوزير البريطاني في العراق إلى أن تركة العودة وسيلة ممتازة لتشجيع قيام علاقات شخصية ودية قوية مع كبار رجال الدين مما يمكننا من استخدامهم عند الضرورة رافعة للتأثير إن اتبعت فارس سياسة غير ودية أو أظهرت علامات تدل على التعاقد على قرض روسي جديد (9) . وقد تكرر هذا الاستغلال المقترح للقوى الدينية بوصفها رافعة للتأثير في العقود التالية، إذ استخدمت بريطانيا هذه الوسيلة خلال الحرب العالمية الأولى وفيما بعدها في محاولة لدحر جهود العثمانيين لتنظيم حركة جهاد حاشدة ضد الحكم البريطاني في العراق. بيد أن السياسة البريطانية أخفقت؛ فبحلول 1910 كانت الدعوى للجهاد توجه من كل جامع في العراق، وحشدت القيادة الدينية، العلماء، نحو 18 ألف متطوع - وكانت تلك هي المرة الأولى التي قاد فيها الزعماء الشيعة مقاومة مسلحة ضد قوة غربية."

وتم قمع انتفاضة أخرى نشبت في جنوبي العراق بتشجيع من العلماء الشيعة بوحشية على أيدي القوات البريطانية في مطلع 1921، وبعد ذلك بعامين، تم ترحيل القيادة الشيعية إلى إيران. وخلال هذا التمرد، ش جع البريطانيون الزعيم الديني للطائفة السنية في العراق، المعروف بالنقيب، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت