التي يقوم بها"راكبو الحافلات السوداء"ويقصد بهم المهاجرون الريفيون من أنطاليا الذي، حسبما يذهب هؤلاء، قاموا بتزييف وتحويل التركيب الاجتماعي المدننا الحديثة". وبلغة مشابهة تعبر النخب الأوربية عن قلق عميق حول (غزو الغرباء الأفارقة والأسيويون - وخاصة المسلمين - وينظرون إليهم على أنهم سيطروا على الوسط الاجتماعي الأوروبي وشوهوا هذا الوسط بحضورهم الفيزيقي وأنماطهم الثقافية - بارتدائهم للحجاب - ولبنائهم للمساجد والمأذن. والحقيقة هي أن هذا الاعتداء، وأن كان جداليا أو خلافيا، هو واقع حقيقي ومن المحتمل أن يستمر في المستقبل. فالنضالات التي يقوم بها هؤلاء المهاجرون الفقراء في الشرق الأوسط أو هؤلاء الذين يخوضون تجربة الهجرة الدولية لا تشكل حركة اجتماعية واعية، كما أنها لا تشكل آلية تكيف، مادام بقاء الأفراد لا يتم على حساب أنفسهم وإنما على حساب طبقات وجماعات أخرى، كما أن هذه الممارسات تعد ممارسات أكبر من مجرد الأفعال البسيطة للمقاومة اليومية، لأنها تنخرط في أشكال من التعدى المستمر والخفى لتدعيم مطالبهم، ومن ثم فإنها تجسد نوعا من الحركة التي يقوم به الفقراء من البشر."
وكثير ما يدعي أن الإسلاموية الراديكالية، في الشرق الأوسط، تعبر عن مصالح الفقراء، باعتبارهم ضحايا الإيكولوجيا الحضرية في الأحياء الهامشية المكتظة بالسكان، حيث ينتشر الفقر والأنوميا (اللامعيارية) و التنشئة على عدم احترام القانون، والتطرف، والعنف الذي تعتبر النزعة الإسلاموية النشطة سياسيا أحد صوره، ولكن هذه الوجهة من النظر لا تلاقى قبولا عندما