تتعلق المقالات التي جمعت في هذا الكتاب بالفعل والتغير في مجتمعات الشرق الأوسط الإسلامية، تلك المجتمعات التي يحتل فيها الدين موقع الصدارة. وبشكل أكثر تحديدا فإنها تركز على تشكل عملية التحول السياسي الاجتماعي الذي يظهر بناء على قوى اجتماعية داخلية، أي من خلال الأفراد والجماعات. إنني أركز هنا على الطرائق المتنوعة التي يحاول بها الناس العاديون، أولئك الذين يعيشون على الهامش؛ فقراء الحضر، والمرأة المسلمة، والشباب المتعولم وجماعات أخرى من جماهير الحضر، يحاولون بها أن يؤثروا على مسارات التغير في مجتمعاتهم، وذلك عبر رفضهم الخروج من الحلبة السياسية والاجتماعية التي تسيطر عليها الدول التسلطية والسلطة الأخلاقية والاقتصاديات الليبرالية الجديدة، باحثين عن فضاءات جديدة يستطيعون من خلالها أن يجعلوا صوت رفضهم يسمع، ويؤكدوا من خلالها حضورهم في عمليات السعي نحو تحسين أحوالهم المعيشية. أما الطرائق التي يغير بها هؤلاء الأفراد العاديون مجتمعاتهم فإنها لا تدخل في نطاق الاحتجاجات الجماهيرية أو الثورات، هذا على الرغم من أن هذه الاحتجاجات وتلك الثورات تمثل جانبا من جوانب الحراك الشعبي؟ على العكس من ذلك فإن الناس هنا يلجؤون إلى ما أطلق عليه الحركات