ففي مجتمعات الشرق الأوسط تستغرق الحركات اجتماعية، حراكا الملايين المهمشين الحضريين، خاصة فقراء الحضر، والمرأة المسلمة والشباب، إن الحركات التي يقوم بها المحرومون من سكان الحضر والتي أصفها بعملية الانتهاك الهادئ لكل ما هو معتاد، احتوت على طرائق مختلفة وطويلة، حاول بها الفقراء النضال من أجل البقاء، ومن أجل تحسين
ظروف معيشتهم عن طريق التأثير الهادئ على الطبقة المالكة والقوية، و على المجتمع بشكل عام. إنها تجسد الحراك طويل المدى لملايين الأفراد البائسين والمهمشين والأسر التي تجاهد من أجل تحسين أحوالها في جهد جماعي يستغرق الحياة برمتها، وهو جهد ليس فيه من القيادة والأيديولوجية والتنظيم المقنن إلا النزر اليسير. وبشكل أكثر دقة فإنني أشير هنا إلى الحركات الجماهيرية للمهاجرين الريفيين، الذين يبدأون، في عملية بحثهم نحو فرصة أفضل في الحياة، حملة مطردة وشاقة، تتضمن الحصول على ملكية غير قانونية من الأرض و المأوى، ثم تستتبع بالحصول على المرافق الحضرية، مثل الكهرباء والمياه الجارية وخطوط التليفون وما شابه ذلك. ولضمان الحصول على عمل مأجور يقوم هؤلاء المهاجرون باحتلال الشوارع، والحواري الجانبية والأحوزة العامة الأخرى لعرض بضائعهم، كما أنهم يزيفون ويستملكون الماركات الشعبية لتسويق بضائعهم. وتوجد فئات أخرى من الناس تعيش على تحويل الشارع العام إلى فضاءات تحقق مكاسب شخصية، أو استخدام الحوار الجانبية مواقع للورش والصور الأخرى من التجارة. إن هذه الجماهير من الأفراد المتفرقين قد حولوا، عبر هذه الممارسات والتعديات اليومية، المدن الكبيرة في الشرق الأوسط وفي عدد