ولا تعتبر أنماط النضال التي تميز مجتمعات الشرق الأوسط أنماطا مقصورة على هذه المنطقة أو هي أنماط جديدة فيها. فهناك عمليات مشابهة تحدث في أجزاء أخرى من العالم. إن اندماج الشرق الأوسط في النظام الاقتصادي العالمي قد خلق عمليات و أبنية اجتماعية سياسية في هذه المنطقة تتشابه مع مجتمعات أخرى من مجتمعات الجنوب. ومن ثم فإن استمرار الحكم التسلطي، والموقع الاستراتيجي للمنطقة (فيما يتصل بالنفط ومشكلة اسرائيل) ، و انتشار الإسلام، كل هذا جعل ممارسة سياسة الاعتراض في الشرق الأوسط الإسلامي خصيصة مميزة للمنطقة. ومع ذلك فإنه على الرغم من توصيف هذه المنطقة على أنها"سلية وميتة"أو على أنها"فظة وخطيرة"، فإن"الشارع العربي"قد كشف عن حيوية و غضب خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر و غزو العراق، وعلى الرغم من استمرار النظم السياسية في كبح الاحتجاج السياسي. ومع ذلك فإن جانبا كبيرا من
طاقة هذا الحراك قد استنفذت في أنشطة ذات نزعة قومية أو ذات نزعة معادية للاستعمار - وذلك على حساب النضال من أجل الديمقراطية في الداخل. وحتى لو حدث بعض التجديدات على ممارسة سياسة الشارع في العالم العربي، فيما يتصل بالإستراتيجية والوسائل و التكوين، على الرغم من ذلك فإن سياسة الشارع لا تزال مشغولة بانبعاث النزعة القومية - الدينية. ولكن قد يكون من التبسيط أن نستنتج أن المستقبل سوف يكون للسياسة الإسلاموية. فالحقيقة أن الإسلاموية نفسها تعاني تحولا جذريا في استراتيجياتها ونماذجها المالية. فبينما يستمر الإسلام يلعب دورا رئيسيا في الحراك السياسي، نجد أن الظروف التي أحاطت بالثورات الإسلامية ذات