الصفحة 76 من 596

الأتوبيسات والترام. ويمثل كل هؤلاء السكان الهامشيين في مدينة الليبرالية الجديدة، فهذا النمط من المدينة يمكن أن نطلق عليه"مدينة الداخل والخارج"، حيث يصبح عدد كبير من السكان خاضعا لسطوة الفقر والحرمان، الأمر الذي يجبره على أن يحيا حياته في الأماكن العامة وأن يكيف نفسه على ذلك. وهنا نجد أن الفضاءات التي تقع خارج المنازل (الحواري الداخلية والحدائق العامة، والميادين والشوارع الرئيسية تعمل بمثابة المعونات التي لا يمكن الاستغناء عنه للحياة الاقتصادية، ولإعادة الإنتاج الاجتماعي والتضامن القطاعات عريضة من سكان الحضر، وبالتالي فإنها تعمل أرضا خصبة للتعبير عن سياسة الشارع .

ولكن ثمة بعد أخر"السياسة الشارع"، فهي تشكل شيئا أكبر من مجرد الصراع بين السلطات وبين الجماعات غير الرسمية أو غير المنظمة حول احتكار المكان العام، وحول النظام. فالشوارع كفضاءات للتدفق والحركة ليست فقط أماكن يعبر الناس فيها عن معاناتهم، ولكنها أماكن يشكل الناس فيها الهويات ويوسعون من صور التضامن، كما يوسعون من دوائر احتجاجهم بحيث تشمل الأفراد الغرباء والذين لا يعرفونهم. وتعمل الشوارع هنا وسيطا يستطيع خلاله الغرباء أو العابرون أن يؤسسوا تواصل ض مني بعضهم مع البعض الآخر عن طريق إدراك مصالحهم ومشاعرهم المشتركة، وهنا نجد تفسيرا للطريقة التي تتحول بها تظاهرة صغيرة إلى استعراض جماهيري للتضامن، كما أننا نفهم لماذا السياسة الجدالية والثورة الكبرى وحركة الاحتجاج، تجد لنفسها تعبيرا في الشوارع الحضرية. وأحسب أن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت