الهيكلي (ERSAP) قد عمل منذ الثمانينيات على التعامل مع عدد من الاحتجاجات المتعلقة بتكاليف المعيشة في كثير من المدن في المنطقة، و هي احتجاجات لم يكن لها سوى طابع ديني باهت. وفي الواقع فإن الإضرابات التي قام بها عمال الغزل في المحلة الكبرى، في عامي 2009، 2007، وفي شهري مارس وأبريل 2008، قد وضعت على أنها أكثر صور النشاط السياسي تنظيما في تاريخ الأمة منذ الحرب العالمية الثانية دون أن تكون متأثرة بأي أثر إسلامي (1) .
ومن الواضح أن الفعل الجمعي الجدالي (أو الخلافي) قد لعب دورا محوريا في المسارات السياسية الأمم الشرق الأوسط وتمثل هذه التجمعات صورا من الحراك المنظم، الواعي، والمستقل نسبيا مع وجود قيادات لها هوية و غالبا ما تنطلق من أيديولوجيات قومية أو اشتراكية أو من خطاب معين، ومع ذلك فإن هذا النوع من النشاط السياسي المنظم لم يتطور في أي مكان وفي أي زمان. فهو يتطلب فرصة سياسية - عندما تضعف السلطات السياسية وآليات الضبط نتيجة لازمة سياسية أو اقتصادية مثلا، أو نتيجة التعرض لضغوط خارجية، أو الصراع داخل النخب السياسية. وعلى سبيل المثال فإن ٹورة الأرز في لبنان قد نتجت عن اغتيال رئيس الوزراء الحريري، الذي وفر الفرصة السياسية والنفسية لتكوين حركة قوية ض د سوريا. ويمكن أن تظهر الفرصة أيضا عندما تتكون حكومة - أو جناح منهامتعاطفة مع هذه الحركات (كأن تأتي حكومة من خلال الانتخابات) تقلل