وإذا ما كانت قد استخدمت تاريخيا الجمعيات المرتبطة بتقديم الإحسان. التأكيد دورها العام ولتأكيد مطالبها الجندرية، فإن الطبقات الوسطى المهنية في الوقت الحالي (المدرسون والمحامون والصيادلة والمهندسون والأطباء) لهم نقاباتهم الخاصة التي تدافع عن المطالب المهنية من ناحية وتنفذ العمل السياسي من ناحية أخرى، خاصة وأن سياسة الأحزاب التقليدية تعاني من تفشي الفساد وعدم الكفاءة، ومن ثم فمن الشائع أن نجد نقابات مهنية تتبني سياسة قومية أو إسلامية. و هي ظاهرة تتميز بشكل كامل عن النقابات العمالية - فالنقابات العمالية التقليدية تظل، على العكس من النقابات المهنية، تظل تهتم باهتمامات اقتصادية واجتماعية. وعلى الرغم من النزعة الاندماجية و الضغوط الحكومية فإن نقابات العمال في الشرق الأوسط اهتمت على نحو واضح بالدفاع عن حقوق العمال و عقدهم الاجتماعي التقليدي، ففي الوقت الذي حققت فيه كل من الأردن ولبنان والمغرب وتركيا تأسيس نقابات مستقلة وتعددية، ظلت النقابات في الدول الأخرى في المنطقة مثل الجزائر ومصر والعراق وليبيا وسوريا، ظلت في القبضة الاندماجية، ولكن حتى هذه النقابات الاندماجية قد استخدمت من خلال عمال القطاع العام في النضال الزيادة الأجور والأرباح وفائض العمالة. ومن الواضح أن النزعة النقابية
الأيديولوجية النقابية) لا تستغرق سوى نسبة قليلة من العمال، المنخرطين في القطاع العام و الرسمي، ففي الوقت الذي تفشل النقابات العمالية في تحقيق مصالح غالبية العمال الفقراء، يلجا العمال في الغالب إلى الإضرابات غير القانونية واحتجاجات الشوارع). ومن ثم فإن برنامج الإصلاح والتكيف