العربية. ففي أثناء الحكم السعودي الأول (1745 - 1818) ، منع الحكام في الحجاز التبغ والآلات الموسيقية، وأجبروا الناس على الحضور إلى المسجد والمواظبة على الصلاة (4) . وعبر السنوات استطاعوا أن يوسعوا من التغطية الجغرافية لضوابط منع اللهو وأنماط هذه الضوابط ونطاقها، وأنشأوا في نهاية العشرينيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى الرغم من وجود قدر من المرونة أثناء حكم ابن سعود (1902 - 1952) بحيث تم السماح للناس بأن تكون لهم مظاهر للمتعة خاصة بهم، على الرغم من ذلك فإنه في نهاية الخمسينيات ومع اكتساح النزعة الجمهورية الناصرية للعالم العربي، طور الحكام السعوديون استراتيجية جديدة أكثر تشددا للانضباط الأخلاقي). وبالمثل فإن سياسة معادة المرح المتشددة في أفغانستان قد ازدهرت أثناء نظام حكم طالبان (1999 - 2001) والتي أقامت وزارة تكون مهمتها تحديد الهيمنة الأخلاقية وتطبيقها (4) .
وعلى عكس الحكام في السعودية وفي طالبان، فإن النظام الإسلامي في إيران قد واجهة تحديا منقطع النظير في إطلاق حملته الأخلاقية، ذلك أنه واجه جمهور له خبرة عريضة بالتنويعات العلمانية، وهي خبرة أكثر مما يمتلكها سكان السعودية أو أفغانستان. لقد وصل المد العلماني في إيران إلى ذروته في نفس العقد، عقد السبعينيات، الذي انطلقت فيه الثورة الإسلامية ففي العام الذي سبق الثورة الإسلامية سنة 1979، كان هناك ازدهار کبير في نشر و استهلاك السلع الثقافية المحلية والمستوردة. فقد أصبحت السينما الغربية وبرامج التلفاز والموسيقى الشعبية ومراكز الشباب و الحانات