صور المتعة الحياتية. كما نجد ثانيا أن النزعة المضادة للمرح لا تستهدف الأفراد الذين يحبون اللهو فقط ولكنها تستهدف الدولة العلمانية والتي تسمح بصور اللهو العادية في الحياة اليومية وتتبناها - كالموسيقى والسينما والترويح و المواعدة، أو أي شكل من أشكال التسلية الذي يمكن النظر إليه باعتباره لا يعكس أي مسئولية أخلاقية. وفي هذا الصدد فقد ترك كل من أبي الأعلى المودودي، من الجماعة الإسلامية الهندية، وسيد قطب، من جماعة الإخوان المسلمين في مصر، تركا تأثيرا على الحركات النضالية التي وصفت الدول والمجتمعات الإسلامية الحديثة، كما في حالة مصر في الخمسينيات، على أنها مجتمعات فاسدة وجاهلية. إن هذه الدولة، وفقا لما يذهب إليه المتشددون الإسلاميون، تحتاج إلى أن تتحول عبر الثورة) إلي کيانات أخلاقية إسلامية، ومن ثم تكون قادرة على أن تأخذ"المجتمعات الفاسدة"إلى طريق الصواب. وبعبارة أخرى فإن من واجبات الدولة (وليس الأفراد أو الحركات) أن تأخذ على عاتقها تصحيح الأخطاء الأخلاقية. ومع تأسيس دول إسلامية أحادية الطابع، مثل المملكة العربية السعودية وأفغانستان و ايران، أصبحت عملية القضاء على المرح تشكل اهتماما سياسيا سائدا في المجتمع، ومن المفارقات هنا أن نجد أن الحداثة قد قض مضاجع المتعصبين من الأفراد ودفعت بالدول القوية في مواجهة الرغبات والاهتمامات و التعبيرات الخاصة للأفراد. ففي المملكة العربية السعودية نجد أن حملة معادة المرح قد بدأت مع ظهور الحركة الوهابية التطهرية (والتي قادها محمد بن عبد الوهاب، توفي عام 1792) في نجد في القرن الثامن عشر. لقد أدت هذه الحركة إلى ظهور ثلاث مراحل للدولة السعودية في الجزيرة