الصفحة 582 من 596

المرح قبل الأصولية وبعدها

هل كانت النزعة الأصولية المعادية للمرح ملمحا ثابتافي تاريخ الإسلام؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي، ففي أي نقطة أصبح المرح يشكل اهتماما سياسيا ملحوظا في المجتمعات الإسلامية؟ وما نوعية الاتجاهات التي وجدت نحو المرح قبل ظهور النزعة الإسلاموية؟ المؤكد أن الأخلاقيات المعادية للمرح لم تظهر في السنوات الأخيرة فحسب. فلقد كانت المجتمعات الإسلامية تسعى إلى الرغبة في المرح و إلى محاربته في نفس الوقت. ومع ذلك فإن ديناميات السياسة المرتبطة بالمرح كانت مختلفة، فمن الناحية التاريخية كانت المشاعر المضادة للمرح، وأساليب ضبطه تركز بشكل كبير على"الخمور، والنساء، والأغاني". وكانت هذه المشاعر والأساليب تأخذ إطارها في ضوء

القاعدة الفقهية)"درء الضرر، وهي قاعدة تتجذر في عدد من النصوص القرآنية التي تدعو المسلمين أن يفعلوا"الحلال ويمتنعوا عن الحرام" (2) . ومع ذلك فإن الأسئلة المتعلقة بما هو الحرام ومن الذي يحرمه وكيف يحرم، هذه الأسئلة، تظل محل خلاف (24) . وليس هناك من يقين حول ما إذا كانت النصوص القرآنية تعنى بالفعل ما قصد إليه العلماء الفقهاء المسلمين) عندما أوضحوا ماذا تعني (30) . ومن حيث المبدأ فإن المحرمات تشتمل على ممارسات غير مقبولة أخلاقيا مثل النشاط التجاري غير الشريف والربا، و على نحو خاص الغناء، وشرب الخمور، والخيلاء، و الدعارة. أما أولئك الذين يحاولون تطبيق التعاليم فإنهم جماعة من العلماء الذين تتسم آرائهم بالحسم وهم يستخدمون جماعات من المؤمنين بأرائهم ليعملوا جنودا رهن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت