والنواصي). و عندما يطور الصغار وعيا خاصا بأنفسهم باعتبارهم شبابا ويبدأون في الدفاع عن وسطهم الشبابي ونشره، فإن شبابيتهم بوصفها موضة جمعية، أو قل حركتهم الشبابية، تبدأ في التشكل. فعندما يحاصر القهر السياسي النشاطية المنظمة، فإن الشباب يمكن أن يشكلوا لإحركة.
وعلى عكس الحركات الطلابية، والتي تحتاج إلى درجة معقولة من التنظيم وبناء الاستراتيجية، فإن الحركات الشبابية يمكن أن تحدث تغييرا لمجرد وجودها في العلن. إن صغار السن يمكن، من خلال انشغالهم المركزي بالإنتاج الثقافي"أو أساليب الحياة، يمكن أن يبتدعوا معايير اجتماعية جديدة وممارسات دينية، وشفرات ثقافية، وقيم، وذلك دون الحاجة إلى تنظيم له قواعده البنائية، ودون الحاجة إلى قيادة و أيديولوجيات. ويحدث ذلك لأن الحركات الشبابية لا تتسم بما يفعله صغار السن (التشبيك والتنظيم وتوزيع الموارد والحراك) بقدر ما تتسم بما يكون عليه صغار السن (في أساليب السلوك والمظاهر الخارجية وطرائق الكلام و المشي في الفضاءات الخاصة والعامة) . وتتأسس هوية الحركية الشبابية لا على الفعل الجمعي كما هو الحال في الوجود الجمعي؛ كما أن أشكال التعبير لا تأخذ شكل الاحتجاج الجمعي بقدر ما تأخذ شكل الحضور الجمعي. إن قوة الشباب المسلم في الشرق الأوسط تكمن في قدرة الفاعلين المتفرقين على تحدي السلطات السياسية والأخلاقية من خلال المثابرة على مجرد الحضور البديل. وبالرغم من أن الحركات الشبابية تهتم بحكم تعريفها بالمطالب الشبابية، فإنها تستطيع، وهي بالفعل كذلك، أن تشكل إنذارا بحدوث التغير الاجتماعي"