الصفحة 46 من 596

أمريكا الشمالية بعد عام 1700. ففي هذه الخبرة التاريخية اتسمت ما سميت بالحركة الاجتماعية بثلاثة عناصر: مطلب محدد ومنظم يتجه نحو السلطات القائمة؛ مجموعة من الأفعال السياسية تشتمل على تكوين الروابط واللقاءات العامة والتصريحات الإعلامية والمسيرات في الشوارع؛ و أخيرا"التمثيلات العامة المتعلقة بجدارة القضية مثل وحدة الحركة وأعداد المنضمين لها ومستوى الالتزام بها" (1) . وإذا ما أخذت هذه العناصر منفصلة فإنها لا تشكل حركات اجتماعية ولكن تصبح أفعالا سياسية ذات طابع أخر، وإذا ما أخذنا في اعتبارنا أن نظريات الحركات الاجتماعية السائدة الآن تستمد مادتها من الخبرة الغربية، فإن لنا أن نتساءل عم إذا كان يمكن أن تساعدنا على فهم عملية بناء التضامن أو التجمعات العامة التي تتشكل عبر ممارسات متفرقة، وأن تظهر بالتوازي، ويقوم بها فاعلون لا تربط بينهم علاقة جمعية في المجتمعات غير الغربية التي تتسم بالانغلاق السياسي ومحدودية التكنولوجيا؟ (1)

وفي مقابل هذا الميل نحو النظرية الاستثنائية يظهر لدينا باحثون محليون في الشرق الأوسط يميلون نحو تطبيق نماذج ومفاهيم تقليدية على الواقع الاجتماعي لمجتمعاتهم دون أن يعترفوا بأن هذه النماذج لها س ياقات تاريخية مختلفة، ومن ثم فإنها لا تقدم لنا سوى مساعدة قليلة لشرح النسيج والديناميات المعقدة للتغير والمقاومة في هذا الجزء من العالم، وعلى س بيل المثال فلنأخذ الأحياء المكتظة بالسكان في ضوء المداخل النظرية التقليدية العلم الاجتماع الحضري، فإن هذه المجتمعات غير الرسمية في منطقة الشرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت