لقد حاولت النساء من ذوات التوجه ما بعد الإسلاموي، بالاعتماد على التحليلات اللغوية، تفسير آية"الرجال قوامون على السماء" (سورة النساء، الآية 34) ، والتي تأسس عليها كل القياسات المعادية للنساء، فقد أرجعت الفقيهات النسويات كلمة قوام لا إلى الجذر العربي"قوم"والذي يعني وصاية طرف على آخر"، ولكن إلى الجذر"قام"ويعني"الوقوف"، و"سد الحاجات"أو الحماية (13) . ومن ثم فإن النص يمكن أن يتضمن أن الرجل يحمي المرأة ويلبي لها حاجاتها"، بدلا من المعنى الذي يتضمن ممارسة الرجال الوصاية
على النساء". وبنفس الطريقة، فقد ذهبن إلى القول بأن الفعل ضرب في القرآن لا يجب أن يفهم بمعنى"الضرب"، ولكن يجب أن يفهم أيضا بمعني وضع حد للشيء"أو"الإقلاع عن (45) . ومن ثم فإن القرآن لا يخول حق الطلاق للرجل بمفرده أو ينكر هذا الحق على المرأة (2) . والمحقق أن الحيادية الجندرية التي تتميز بها اللغة الفارسية)، كما تنعكس في دستور الجمهورية الإسلامية قد منحت المرأة فرصة خطابية لتحارب من أجل الحقوق المتساوية (40) . وعلى سبيل المثال فإن الشروط المخولة لرئاسة البلاد مثل الشخصيات الدينية"أو"فقهاء العدل" (القضاة) يمكن أن تنطبق على الرجال والنساء على حد سواء. أما في اللغة العربية فإن كلمة رجل تفهم على أنها"الرجل" (الذكر) . أما في اللغة الفارسية وكما تذهب هؤلاء النساء
(2) يشير الباحثون في علم اللغة إلى أن اللغة الفارسية تعد من اللغات المحايدة على
صعيد، فالألفاظ في الفارسية إن كانت أوصافا أو أسماء تدل على الإنسان، وان وجدنا فصلا في هذا المضمار فهو بين العاقل و غير العاقل لا بين المؤنث و المذكر. لمزيد من التفاصيل في قواعد اللغة الفارسية، ينظر: حلمي، كمال الدين (1992-1993) . مقارنة بين النحو العربي و النحو الفارسي. الكويت: ذات السلاسل. (المترجم)