يميل إلى الحكم الأحادي، وهو في جوهره ساكن أو آسن، ومن ثم فإنه يشكل كيانا خاصا". وبالتركيز على فكرة ضيقة (استاتيكية) للثقافة - وهي فكرة تعمم على الإسلام - يتم تصوير مجتمعات الشرق الأوسط في ضوء فكرة الصيرورة التاريخية (الديمومة) وليس في ضوء فكرة التغير. ومن وجهة النظر هذه فإن التغير، على الرغم من أنه غير شائع، فإنه من الممكن أن يظهر، عبر النخب الفردية ورجال الجيش أو الحروب والقوى الخارجية. ويمثل مذهب إدارة جورج بوش حول"تغيير النظم السياسية"، كما يتمثل على سبيل المثال بغزو العراق والميل إلى شن حرب ضد إيران، يمثل هذا المذهب كيف يمكن أن يتحقق التغير في المنطقة. وبالتالي فإن المصادر الداخلية للتحول السياسي، مثل جماعات المصالح والحركات الاجتماعية والاقتصاديات السياسية قد أهملت جميعا إلى حد كبير."
ولكن الشرق الأوسط كان في الحقيقة مسرحا لسلسلة من الانتفاضات والثورات، والحركات الاجتماعية (مثل الحركة الإسلامية التي سرت في الأمة بأسرها كما شهد خطوات واسعة نحو التغير، ولقد ظهرت في المنطقة بجانب هذه التغييرات بعض الصور المتميزة و غير التقليدية من الفعل والنشاط السياسي، وهي أنشطة لم تحظ بانتباه كبير، وذلك بسبب أنها لا تتلاءم مع المقولات النظرية والخيالات التصورية السائدة. وسوف أحاول في هذا الكتاب أن ألقي الضوء على هذه الصور و التي أطلق عليها"اللاحركات اجتماعية"، وأمل في الوقت نفسه أن أثير عددا من الأسئلة النظرية والمنهجية فيما يتصل بالنظر إلى الأفكار المتعلقة بالفعل وتغير الحال في الشرق