الصفحة 40 من 596

السياسي فإنه لا يتخذ إلا مظهر الاحتجاجات الموسمية، المليئة بالغضب، التي يقود معظمها إسلاميون يرفعون لافتة النضال ضد الغرب وإسرائيل أكثر مما يرفعونها ضد الدول القمعية من أجل الالتزام بالديمقراطية. ويذهب هذا الرأي إلى أبعد من ذلك بالقول بأنه مادام لا يوجد فاعل قوي يتحدى الوضع القائم، فإن التغير يجب أن يأتي من الخارج من خلال الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري، وحتى تقرير التنمية الإنسانية العربية، وهو كما يقال أكثر وسائط التعبير عن التغير في مجتمعات الشرق الأوسط العربية، فإنه يبحث عن"حل واقعي"عبر"مشروع يسانده الغرب للإصلاح التدريجي المعتدل يهدف إلى إحداث عملية تحرير (4) ". وأكثر من ذلك فإن الاعتقاد بأن الشرق الأوسط يظل"غير قابل للتغير"كان له صدى أكبر خارج المنطقة، خاصة في الغرب و دوائر صناعة السياسات، ووسائل الاتصال الجماهيري المؤثرة، ودوائر التفكير، والحق أن هناك نظرة تقوم على مبدأ الاستثناء"هي التي تطغى على كل بناء صناعة التطوير الديمقراطي"في الغرب وهي تدفع إلى التحريض على إحداث التغير من خلال قوى خارجية، وهو تحريض لا يستبعد استخدام القوة المسلحة (2) .

إن فكرة وجود شرق أوسط له ظروف استثنائية ليست فكرة جديدة. فالمحقق أن التغير في مجتمعات الشرق الأوسط قد تمت مقاربته لفترات طويلة عبر النظرة الاستشراقية الغربية، والتي يرجع تاريخها إلى القرن الثامن عشر، إن لم يكن أسبق من ذلك). ولقد مال التيار الرئيسي في النزعة الاستشراقية إلى وصف الجزء المسلم من الشرق الأوسط على أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت