وأثناء الحرب مع العراق (1980 - 1988) منعت المناقشات حول مكانة المرأة. فقد استمرت السلطات تقدم النساء على أنهن الزوجات والأمهات، اللاتي ينتجن القوة البشرية الضرورية للحرب، من أجل انتصار الإسلام والأمة. ولكن مع نهاية الثمانينيات بدأ يظهر على استحياء ما عرف بسياسة التذمر". وقد بدأت النساء يعبرن عن شكواهن من القهر، واقتصاد الحرب، والحرب نفسها في الأماكن العامة، وفي سيارات الأجرة، والحافلات العامة، وطوابير الخبز، والمحلات التجارية، والمصالح الحكومية. وبهذا شكلت النساء نوعا من الرأي العام الذي لا يمكن تجاهله، وجاءت لحظة فارقة قصمت ظهر الوهم المتعلق بنموذج المرأة الإسلامية"، وذلك عندما عبرت امرأة صغيرة السن في الإذاعة الوطنية عن تفضيلها لأوشين Osleen). وهي شخصية ظهرت في مسلسلات تليفزيونية يابانية، مفضلة إياها عن فاطمة ابنة الرسول. وهنا بدأت السلطات تدرك إلى أي مدى كانت قاسية تجاه حياة المرأة في المجتمع الإيراني. وقد عبرت عزام طلقاني بمرارة بعد عشر سنوات من الثورة، عبرت عن هذا الوضع بالقول بأن المرأة الفقيرة لم تجن من الثورة سوى الفقر وتعدد الزوجات (17) .
لقد أدت الحرب والقهر إلى إسكات أصوات النساء، ولكنهما لم يغيرا قناعة النساء في أن يؤكدن ذواتهن عبر ممارسات في الحياة اليومية، عن طريق مقاومة أسلمة المجتمع قسرا، و البحث عن التعليم والعمل، وتذوق الفنون والموسيقى، وممارسة الرياضة، وتنشئة أطفالهن للسير في نفس
(2) أوشين هي بطلة مسلسل ياباني ترجم و عزض في البلاد العربية. (المترجم)