لقد واجهت المرأة الإيرانية، بعد ثورة شاركت فيها المرأة بكثافة، نظاما إسلاميا تسلطيا فرض على المرأة ارتداء الحجاب، والفصل بين الجنسين، وفرض الهيمنة على نطاق واسع مع إبطال القوانين التي ص درت قبل الثورة والتي تمنح فرصنا للنساء. ولقد قاومت المرأة هذه السياسات، لا من خلال حملات منظمة مقصودة، وإنما من خلال ممارسات مادية يومية في المجالات العامة، كالعمل، والرياضة
، و الدراسة، والاهتمام بالفن و الموسيقى، أو الترشح للوظائف السياسية، وحاولت النساء، من خلال فرض أنفسهن على الأطراف اللاعبة في المجال العام، أن يخلقن تحولا جوهريا في الديناميات الجندرية، من خلال تمكين أنفسهن في التعليم، والعمل، وقوانين الأسرة، والارتفاع بمستوى تقديرهن لأنفسهن. فقد حققن تعليما يتساوى مع تعليم الرجال، و أحجين عن الدخول في تعدد زواجي، وحاولن أن يقللن من فرص الرجال في الطلاق، وإدانة الزواج المؤقت (أو زواج المتعة) ، و اصلاح شروط عقد الزواج، وتحسين مكانة النساء في العمل، وإعادة المرأة إلى كرسى القضاء، ومناقشة فترة رعاية الطفل، و إلى حد ما تغيير الاتجاهات الجندرية في الأسرة والمجتمع. إن نضالات النساء اليومية التي تتصف بالخصوصية، والتشتت لم تغير جوانب من حياتهن فقط؛ وإنما ساهمت أيضا في تقديم تفسير أكثر شمولا، وعدلا للإسلام في أمور المرأة.
ولم تكن الجمهورية الإسلامية فقط هي التي شهدت هذه الأنشطة المشتتة للمرأة)، ولكن شاهدتها أيضا كثير من الدول الإسلامية، و إن كانت بدرجات متفاوتة، اعتمادا على درجة تجانس الدولة وكفاءة الحركية السياسية