الصفحة 384 من 596

تميل إلى إجهاض المجال العام والتجمعات المستقلة، وتستعيض عن ذلك بالولاءات الأولية التي تعد آلية أكثر وظيفية للنضال والبقاء. ومع ذلك فعلي المدى الطويل فإن استراتيجية الزحف تولد واقعا على الأرض بحيث لا تجد الدول في الغالب أمامها من اختيار إلا الموافقة على الشروط. ويحقق الفقراء في النهاية قدرا من التغيرات الجوهرية في معاشهم وفي البنية الحضرية وفي السياسة الاجتماعية. إن مثل هذه المركزية في الفعل، وفي حركة فقراء المدن هي التي تميز عملية الزحف البطيء عن أي شكل من أشكال التغير الاجتماعي المتزايد الذي ينتج عن عملية التحضر بشكل عام. وبالرغم من أن هذا النوع من النشاط السياسي يمثل نشاطا ممتدا عبر الحياة ومكتفيا بذاته ومولدا لاستمراره، فإنه نشاط غير قانوني، ويشتمل على خطر المغامرة و عدم الأمن والقمع. ومن ناحية أخرى، فإن عملية الزحف البطيء بوصفها شكلا من أشكال النشاط السياسي السيال و غير المنظم، تتميز بالمرونة وطلاقة الحركة، ولكنها تفشل في تطوير دعم قانوني و مادي و تنظيمي أو حتى أخلاقي. إن التحدي هنا يتمثل في تشجيع نوع من التوائم بين العنصر الحركي في عملية الزحف البطيء والقدرة النظامية للمنظمات غير الحكومية، وموافقة السلطات المختصة.

وتشتمل ردود فعل فقراء الحضر المتعلقة بجوانب سياسات التكيف الهيكلي في فترة الثمانينيات على استراتيجيات للتعايش، وعلى تراكم الاحتجاجات الحضرية. ومع ذلك فإن هذه الاستراتيجيات يبدو أنها انتهت إلى أساليب أكثر تنظيما للتعامل مع سياسات التقشف. ولقد ساهمت شبكات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت