الصفحة 382 من 596

منه (90) . ولقد أصبحت السلطات الإيرانية أكثر إحباطا عندما فشلت"الحملات المضادة للباعة الجائلين"في أن تطهر الميادين العامة. فمواجهة عملية الزحف البطيء تعتبر مهمة صعبة بالنسبة للحكومات الهشة. والحقيقة أن السلطة البلدية المسئولة تحاول، باستخدام سياسية العصا والجزرة، أن تدير عملية إزالة المجتمعات العشوائية و إبعاد الباعة الجائلين عن الشوارع الرئيسية، أو إيقاف سبل المواصلات غير المسجلة، ومع ذلك فإنها (أي السلطات) يجب أن تخضع لمطالب الناس عن طريق تقديم حلول بديلة. ففي الوقت الذي تتم فيه الإزالة أو الإبعاد، فإن الفقراء المحرومين يجب أن يحصلوا على أسواق بديلة في الشوارع، وعلى إسكان، وعلى وسائل مواصلات منظمة، ففي القاهرة هناك 13 من بين 81 منطقة عشوائية مع استبعاد منطقة الجيزة) قد تم تحديدها في عام 1998 باعتبارها مناطق للإزالة (لأسباب متصلة بالسلامة) ؛ أما باقي الأحياء فقد تم التخطيط لتطويرها (4)

ومن ثم فإن عملية الزحف الهادي ليست سياسة لتجسيد المطالب الجمعية، بمعنى سياسة احتجاجية. إنها على العكس من ذلك خليط من الفعل المباشر ذي الحطابع الفردي والجمعي. إنها تتحرك في ضوء ظرف اجتماعي سياسي يرتبط بالدول التسلطية، والإيديولوجية الشعبوية، والروابط الأسرية القوية. فالدول البيروقراطية التسلطية تجعل عملية تجسيد الطلب الجمي عملية سحاطة بالخطر (و ذلك بسبب القمع) كما تجعل هذه العملية غير ذات جدوى (وذلك بسبب الوهن البيروقراطي) ؛ أما الأيديولوجية الشعبوية فإنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت