الصفحة 380 من 596

و على حساب أصحاب الملكية، والجمهور العام. وعلى نفس الدرجة من الأهمية فإن الفقراء يميلون إلى استبعاد السلطات عن طريق إقامة نظام عام مختلف، معتمدين على أنفسهم، وغالبا ما يتحدون نمط الحداثة التي ترغب الدولة في نشره، فقد قال مدير الأمن في محافظة القاهرة: تحن لسنا ض د الباعة الجائلين الذين يقيمون أودهم، ولكن ذلك لا يجب أن يحدث علي حساب سمعة مصر. فهم يشوهون صورة القاهرة، كما أنهم يعطلون الشوارع، ويحتلون الأرصفة (14)

وبهذا الشكل فإن عملية الزحف البطيء يتم التسامح معها في الواقع مادامت تبدو محدودة، وبمجرد أن تتمدد فإن الحكومة تأخذ منها موقفا. و على سبيل المثال فقد شهدت إيران فيما بعد الثورة مصادمات دموية بين قوي الأمن و هؤلاء المتعدين (الزاحفين) . وفي هذه الحالة تتحول الملاحقة الشرطية اليومية إلى ممارسات معتادة في كثير من مدن الشرق الأوسط. ومع ذلك فإن تحرير التعديات والمخالفات المتكررة ضد الأحياء المكتظة بالسكان، وضد الباعة الجائلين غالبا ما تنتهي بالفشل، فالفاعلون إما أن يلجئوا إلى شكل من أشكال المقاومة الأنية (كما يحدث في إيران) أو، وهذا هو الأكثر شيوعا، إعادة أنشطتهم مرة أخرى بشكل هادئ بعد كل هجوم عليهم من قبل رجال الشرطة (كما هو الحال في مصر) . وعلى سبيل المثال، ففي الوقت الذي تجول فيه الشرطة المحلية لإزالة الباعة الجائلين، يختفى الباعة الجائلون في الحال، ثم يعودون مرة أخرى إلى عملهم بمجرد أن يختفى رجال الشرطة. ولقد قال أحد المسئولين الرسميين في مصر إن كل ما نفعله لا جدوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت