المسعى. ولتوضيح هذا نجد أن الحكومة الإيرانية التي كانت تنقصها الموارد اللازمة لضبط النمو السكاني في بداية التسعينيات قد قامت بتجنيد 20 ألف متطوعة من النساء، اللاتي قمن بإدارة عمل تعليمي أو تربون لتحقيق تنظيم ناجح للأسرة ولبرامج الرعاية الصحية في المدن، وذلك من أجل العمل على إنقاص معدل النمو السكاني من 3، 4 % عام 1987 إلى 1?4% عام 1996. ومع ذلك فقد رفضت الحكومة بشدة طلب هؤلاء النسوة تأسيس رابطة، وذلك لأن الحكومة تخاف من المنظمة المستقلة (14) . ويعني ذلك في الواقع أن الدولة تفضل منظمات بعينها تلك التي تعتمد على ما تقوم به الدولة)، وتعادي منظمات أخرى، وعلى سبيل المثال، فإن المنظمات التي ترتبط بالكوادر العليا من موظفي الدولة تعامل بشكل أفضل من منظمات حقوق الإنسان الناقدة ومنظمات حقوق المرأة). ولذلك فمن الأهمية بمكان ألا نعتبر أن قطاع المنظمات غير الحكومية قطاعا متجانسا. إن الطبقة والعلاقات تتدخل هنا لكي تجعل قطاع التطور متدرجا على نحو هرمي مثله في ذلك مثل مفهوم المجتمع المدني"."
إن هذه العقبات تعد من ناحية عقبات ثقافية و اتجاهية (مثال ذلك المدخل الأبوي للتنمية وتوجه المكانة) ومن ناحية أخرى عقبات بنائية. فالمستفيدون من منظمة ما غير حكومية ليسوا أعضاءها، على عكس الحال في النقابات والروابط التعاونية، ومن ثم فإنه ليس بمقدور هم أن يفرضوا عليها نظاما معينا للتغلب على عدم الكفاءة. وبالتالي فإن نفس العلاقة تستمر بين المنظمات غير الحكومية المحلية و بين الهينات المانحة، وكنتيجة لذلك