فإن المنظمات غير الحكومية لا تكون مسئولة أمام المستفيدين منها بل أمام المانحين لها (1) . وربما يكون محمود ممداني Mahmood Mamdani صائبا في القول بأن المنظمات غير الحكومية التي يجب أن تتغلب على النزعة العصبانية القائمة تخلق نمطا جديدا منها). ومن ثم فإن المسألة تتعلق بما إذا كانت المنظمات غير الحكومية الحالية قادرة من الناحية البنائية أن تزيد المشاركة الجماهيرية لتحقيق تنمية ذات معنى. فنحن قد نتوقع الكثير من المنظمات غير الحكومية، كما لاحظ نيل وبستر Neil Webster وهو يكتب عن الهند. وربما نحن نضفي على هذه المنظمات غير الحكومية"خ صائص وقدرات في التنمية لا تملكها في الواقع" (4) . ومهما تكون توقعاتنا تبقى الحقيقة كما هي بأن النشاط الذاتي - أي الحراك الجمعي أو الفردي - يبقى
عاملا حاسما في تحسين أحوال الفقراء إلى نقطة يستطيعون عندها أن يديروا شئون حياتهم بطريقة ذات معنى. إن الصور القائمة من النشاطية السياسية في المجتمعات المحلية في الشرق الأوسط - أو تلك المرتبطة بنقابات العمال، والإسلام السياسي، والمنظمات غير الحكومية - تساهم بالفعل رفاهية الجماعات المحرومة. ومع ذلك فإنها تفشل في تنشيط وتوجيه أعداد كبيرة من الناس في حراك مستمر لتحقيق التنمية الاجتماعية، فالخصائص الاجتماعية السياسية للشرق الأوسط تميل إلى إفراز شكل خاص من النشاطية السياسية - أقصد الحركات التي تنتج من خلال الفقراء، والتي فيما أعتقد أن لها آثارا واسعة في إحداث التغير الاجتماعي. وأنا أشير هنا إلى العملية التي أطلقت عليها"الزحف الهادي للمعتاد".