الصفحة 360 من 596

منها؛ فالقرارات الرئيسية في أية جمعية أصلية يتم اتخاذه من خلال فرد أو فردين دون وجود مشاركة من جانب العاملين أو العمال إلا في النزر اليسير. ولذلك فإن الموظفين العاملين في الجمعيات لا يدفعون بدوافع الإيثار ولكن بدوافع مادية. وإذا ما ماتت النزعة التطوعية فإن عمل المنظمة غير الحكومية من خلال موظفين لديهم وعي عال بالمكانة مع انخفاض شديد في الدخل، مثل هذا العمل لا يعدو أن يكون خبرة عمل رئيبة.

وفي نفس الوقت فإن المنظمات غير الحكومية ذات النزعة الأبوية تجعل المستفيدين منها مستقبلين للمساعدة أكثر منهم مشاركين في التنمية

فالمنظمات غير الحكومية تتوقع في الغالب من المستفيدين الطاعة والدعم والخدمة، وذلك من أجل"صالحهم وخيرهم". ولا يكون المستفيدون في موقف يمكنهم من خلاله مناقشة كفاءة الخدمات ونوعياتها، أو مصداقية المنظمات غير الحكومية، لأن ذلك سوف يفسر على أنه تدخل في شئونها. وليس هذا هدف الجماعات المستهدفة، ولكن هدفا لقادة المنظمات غير الحكومية والمانحين الذين يحددون الحاجات والأولويات المنظمة بعينها. ومن المشكلات الشائعة في المنظمات غير الحكومية بالشرق الأوسط ازدواج المشروعات والذي لا ينتج فحصب عن سوء التنظيم أو التنسيق، ولكنه ينتج أيضا من خلال إهمال اهتمامات محددة للمستفيدين. فالتنافس والانقسامية بين المنظمات غير الحكومية وتنوع سياسات المانحين (وهم غالبا ما يكونون منظمات غير حكومية وسيطة) ، كل ذلك يمنع التنسيق بين الاستراتيجيات التنموية ويفاقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت