سياسة المنظمات غير الحكومية
إن التوسع الملحوظ لروابط الرعاية الإسلامية في الثمانينيات وفي التسعينيات، كان انعكاسا للاتجاه نحو الأسلمة، كما كان في نفس الوقت معبرا عن النمو الانفجاري للمنظمات غير الحكومية في الشرق الأوسط بشكل عام. ان التجمع المشهور في القاهرة في مايو 1997 لمندوبين من حوالي 700 منظمة غير حكومية من كل الوطن العربي لمتابعة المناقشات التي انخرطوا فيها عام 1994 في المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، هذا التجمع يعكس الأهمية المتزايدة لهذا القطاع. ولا يعد هذا النوع من الحياة الترابطية جديدا في الشرق الأوسط
، فكثير من المجتمعات في المنطقة لها تاريخ طويل في الأنشطة الخبرية. ولقد كانت الروابط التي ظهرت في بداية القرن التاسع عشر ذات طابع ديني، تتأسس إما على أفكار إسلامية عن الرحمة والأعمال الخيرية (كما في حالة دفع الزكاة أو الصدقات) أو على القيمة المسيحية المرتبطة بالإحسان. ومع بداية القرن العشرين تتابع ظهور الروابط ذات الطابع العلماني أو الإحساني. ولقد تم استخدام بعضها لتغطية الحملات المناهضة للاستعمار. ولقد كانت الكثير من روابط الرعاية هذه تدار من خلال نساء من الأسر الأرستقراطية، واللاتي استهدفن من خلال عملهن في هذه الروابط لعب دور في المجال العام، وهو المجال الذي يحتكره الرجال. وبالرغم من أن تراث هذه الثقافة الترابطية قد استمر حتى الوقت الحاضر، فمنظمات المجتمع المدني المعاصرة لها مصادر مختلفة، وهي تتبع منطقا مختلفا.